السيد محمد تقي المدرسي
10
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ
الفصل الأول : عن التوحيد التوحيد في القرآن الكريم لا تستطيع الخروج من ظلمة الشرك لو لم تخرج من سجن الذات ، ومعتقل هوى النفس . وإذا أنعمت النظر لرأيت جذر كل كفر وشرك وعصيان ، حب النفس وهواها ؛ بل وحتى الذي يعبد الأصنام أو الطغاة فإنما يعبد هواه في صورة الطغاة ، وشهواته في هيكل الأصنام . فإذا خرجت من حب الذات ، وتحديت ظلمات الهوى ، فإنك تنطلق في رحاب التوحيد بإذن الله ، بلا قيود وبلا حدود . وبوابتك إلى معرفة التوحيد سورة الاخلاص ، التي تختصر بصائر الوحي في معرفة الرب ببضع كلمات : بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيمْ * قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ . بالرغم من أن كلمة " أحد " مشتقة من " واحد " كما قالوا ، إلا أنها أبلغ دلالة على معنى الوحدانية ، وأنه سبحانه لا نظير له ولا شريك ، ولا أعضاء فيه ولا أجزاء ، لا في الواقع ولا في العقل والوهم سبحانه ، وليس معنى الأحد والواحد أنه واحد من اثنين ، أو أنه نوع من الأنواع ، كلا . . إنه الواحد بلا عدد ، الأحد بلا مثل ولا شبه .